ابن خلكان
360
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان شاعرا جزل القول مقدما على أهل وقته وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه وقال كنت أراه يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات يعني ببغداد ويقرأ عليه ديوان شعره ولم يقدر لي أسمع منه شيئا وذكره أبو الحسن الباخرزي المقدم ذكره في كتاب دمية القصر فقال في حقه هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر وكاتب تجلى تحت كل كلمة من كلماته كاعب وما في قصيدة من قصائده بيت يتحكم عليه لو وليت وهي مصبوبة في قوالب القلوب وبمثلها يعتذر الزمان المذنب عن الذنوب ثم عقب هذا الكلام بذكر مقاطيع من شعره وأبيات من جملة قصائده وذكره أبو الحسن علي بن بسام في كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة وبالغ في الثناء عليه وذكر شيئا من شعره ومن نظمه المشهور قصيدته التي أولها ( سقى دارها بالرقمتين وحياها * ملث يحيل الترب في الدار أموالها ) ومنها ( وكيف بوصل الحبل من أم مالك * وبين بلادينا زرود وحبلاها ) ( يراها بعين الشوق قلبي على النوى * فيحظى ولكن من لعيني برؤياها ) ( فلله ما أصفى وأكدر حبها * وأبعدها مني الغداة وأدناها ) ( إذا استوحشت عيني أنست بأن أرى * نظائر تصبيني إليها وأشباها ) ( وأعتنق الغصن الرطيب لقدها * وأرشف ثغر الكأس أحسبه فاها ) ( ويوم الكئيب استشرفت لي ظبية * مولهة قد ضل بالقاع خشفاها ) ( يدله خوف الثكل حبة قلبها * فتزداد حسنا مقلتاها وليتاها ) ( فما ارتاب طرفي فيك يا أم مالك * على صحة التشبيه أنك إياها )